أحمد بن محمد القسطلاني

428

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

كان الأصل بالصاد فهي تقلب سينًا . وفي حديث النعمان بن بشير فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء . وفي حديث أبي هريرة عند ابن حبان فزال ثلث الحجر . ( فقال الآخر : اللهم إن كنت ) أي أنت ( تعلم كان ) وللأصيلي أنه كان ( لي أبوان ) فهو من باب التغليب أي أب وأم ( شيخان كبيران ) وفي حديث علي أبوان ضعيفان فقيران ليس لهما خادم ولا راع ولا ولي غيري فكنت أرعى لهما بالنهار وآوي إليهما بالليل ( وكنت ) ولغير أبوي ذر والوقت فكنت ( آتيهما ) بالمد ( كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأت عليهما ) ولأبي ذر عنهما ( ليلة ) بسبب تباعد العشب الذي ترعاه الغنم ( فجئت وقد رقدا ) الأبوان ( وأهلي ) مبتدأ ( وعيالي ) عطف عليه والخبر ( يتضاغون ) بضاد وغين معجمتين أي وزوجتي وأولادي وغيرهم يتصايحون أو يستغيثون ( من الجوع ) بسبب الجوع ( فكنت ) بالفاء ولأبي ذر كنت ( لا أسقيهم ) شيئًا من اللبن ( حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما ) من نومهما فيشق عليهما ( وكرهت أن أدعهما ) أتركهما ( فيستكنا ) بتشديد النون في الفرع كأصله من الاستكنان أي يلبثا في كونهما منتظرين ( لشربتهما ) أو بتخفيف النون كما أفهمه كلام الكرماني ، وتفسير الحافظ ابن حجر مقتصرًا عليه حيث قال : وأما كراهية أن يدعهما فقد فسره بقوله فيستكنا لشربتهما أي يضعفا لأنه عشاؤهما وترك العشاء يهرم ، وقوله : يستكنا من الاستكانة ، وقوله لشربتهما أي لعدم شربهما فيصيران ضعيفين مسكينين والمسكين الذي لا شيء له انتهى . ( فلم أزل انتظر ) استيقاظهما ( حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم ) أن عملي هذا مقبول و ( أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ) ما نحن فيه ( فانساخت عنهم الصخرة ) بالخاء المعجمة أي انشقت ( حتى نظروا إلى السماء . فقال الأخر : اللهم إن كنت تعلم ) أي أنت تعلم ( أنه كان ) ولأبي ذر كانت ( لي ابنة عم ) لم تسم ( من أحب الناس إليّ ) زاد في رواية موسى بن عقبة في باب إذا اشتر شيئًا لغيره بغير إذنه من البيوع كأشدّ ما يحب الرجال النساء ( وإني راودتها عن نفسها ) أي طلبت منها النكاح يقال راود فلان جاريته على نفسها وراودته هي على نفسه إذا حاول كل منهما الوطء ، وعداه هنا بعن لأنه ضمن معنى المخادعة أي خادعتها عن نفسها والمفاعلة هنا من الواحد نحو : داويت المريض أو هي على بابها فإن كل واحد منهما كان يطلب من صاحبه شيئًا برفق هو يطلب منها الفعل وهي تطلب منه الترك إلا أن أعطاها مالاً كما قال ( فأبت ) أي امتنعت ( إلا أن آتيها بمائة دينار ) . وفي رواية سالم عن أبيه في باب من استأجر أجيرًا من البيوع فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة أي سنة قحط فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار ، وجمع بينه وبين رواية الباب بأنها امتنعت أوّلاً عفة عنه ودافعته بطلب المال فلما احتاجت أجابت ، وأما قوله فأعطيتها عشرين ومائة دينار فيحتمل أنها طلبت منه المائة وزادها من قبل نفسه العشرين ( فطلبتها ) أي المائة دينار ( حتى قدرت ) عليها ( فأتيتها بها فدفعتها إليها ) وفي حديث النعمان أنها ترددت إليه ثلاث مرات تطلب شيئًا من معروفه ويأبى عليها إلا أن تمكنه من نفسها فأجابت في الثالثة بعد أن استأذنت زوجها فأذن لها وقال لها : أغني عيالك . قال : فرجعت فناشدتني بالله ( فأمكنتني من نفسها فلما قعدت بين رجليها ) أي جلست منها مجلس الرجل من امرأته لأطأها ( قالت ) : كذا في الفرع والمدّ في أصله فقالت ( اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه ) بفتح التاء وضم الفاء وتشديد الضاد المعجمة أي لا تكسره وكنّت عن عذرتها بالخاتم وكأنها كانت بكرًا فقالت : لا تزل بكارتي إلا بتزويج صحيح ، لكن في حديث النعمان بن بشير ما يدل على أنها لم تكن بكرًا فتكون كنّت عن الإفضاء بالكسر وعن الفرج بالخاتم ، وفي حديث عليّ فقالت : أذكرك الله أن تركب مني ما حرم الله عليك . وفي حديث النعمان فأسلمت إليّ نفسها فلما كشفتها أرعدت من تحتي فقلت : مالك ؟